مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
230
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
العقود ، فلا يصحّ العقد لو كان معلّقاً على أمر خارج عن الاختيار أو لم يعلم تحقّقه . وأخرى يطلق ويراد به إمكان إنشاء المعلّق مقابل الإنشاء المنجّز ، وهذا ما نبحثه في المقام فنقول : الإنشاء هو إيجاد المعنى باللفظ ، والتعليق : هو إناطة شيء بشيء آخر ، فلو نسب التعليق إلى الإنشاء معناه : أنّك أوجدت الشيء ، وأنّك علّقت وجوده ، وهذا هو التناقض « 1 » أو الخلف « 2 » . ومن هنا أحالوا تعليق الإنشاء وقالوا : بأنّ الإنشاء - سواء كان اعتبارياً أو تكوينياً - يستحيل تعليقه ، فكما لا يمكن تعليق وقوع الضرب على أحد على كونه عدوّاً بأن لا يكون الضرب الصادر منه ضرباً إذا لم يكن عدوّه ، كذلك يستحيل كون إنشاء شيء أو إخباره معلّقاً على شيء فإنّ إيجاد المعنى المقصود إمّا حاصل رأساً ، وإمّا لا يحصل ، فوقوع الإيجاد معلّقاً مرجعه إلى التناقض « 3 » . بينما يرى بعض الفقهاء إمكان تعليق الإنشاء . وما توهّم من التناقض فهو خلط بين الأمور التكوينية والأمور الاعتبارية التشريعية ؛ لأنّه لا مانع من إيجاد الملكية معلّقاً على حصول أمر في الخارج ، وهذا ليس من التناقض ؛ إذ التناقض يبتني على تحقّق الإيجاد وعدمه في زمان واحد ، وهذا ممّا لا يلزم في الأمور الاعتبارية ؛ لأنّ المفروض أنّ المنشئ أنشأ الملكية معلّقة في مقابل عدم إنشائه أصلًا ، وإنشائه منجّزاً ، فالتناقض إنّما يلزم في المقام لو لزم عدم تحقّق الإنشاء المعلّق أو عدم تنجّزه بعد حصول ما علّق عليه ، ولا يلزم شيء منهما في المقام « 4 » . ومرجع هذا الكلام أنّه هناك إيجادين ، إيجاد تكويني واقعي والذي سمّي بلفظ ( كُنْ ) ، وهذا يستحيل تعليقه ، وإيجاد اعتباري والذي سمّي بالإنشاء ، وهذا ممّا يمكن تعليقه ، بل هو واقع بالفعل في الأمور الاعتبارية .
--> ( 1 ) انظر : منية الطالب 1 : 253 - 254 . ( 2 ) مهذّب الأحكام 12 : 85 . ( 3 ) منية الطالب 1 : 253 - 254 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 6 : 154 . إرشاد الطالب 2 : 133 . منهاج الفقاهة 3 : 231 . ( 4 ) البيع ( القديري ) : 218 - 219 . وانظر : البيع ( الخميني ) 1 : 168 - 169 .